السيد علي الحسيني الميلاني
56
هوامش على كتاب المرتضى لأبي الحسن الندوي الهندي ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
على أنّا لو سلّمنا صدور حديث الغدير من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بسبب شيء من القضايا المزعومة ، فإنّ الحديث : « ألست أوْلى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » وقد نصَّ غير واحد من محقّقي القوم ، كالقاضي عبد الجبّار المعتزلي - في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير - بأنّ كلّ ذلك لو صحَّ وكان الخبر خارجاً عليه ، فلم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه . قلت : وكيف يكون مانعاً عن التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، والحال أنّ كبار الصحابة لم يعبأوا بالسبب ، وفهموا من الحديث ما هو ظاهر فيه ، فقال أبو بكر وعمر لعليٍّ : « بخ بخ . . . » ( 1 ) وقال حسان بن ثابت في معناه قصيدته المشهورة ( 2 ) ، واغتاظ بعضهم من مدلوله وسأل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع . . . ( 3 ) . ( 4 ) فلو كان كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مناسبة خاصّة
--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : 50 ، الموطأ 2 / 992 ، رقم 24 ، شواهد التنزيل 1 / 201 ، رقم 210 . ( 2 ) الفصول المختارة : 290 ، المناقب للخوارزمي : 136 . ( 3 ) سورة المعارج : الآية 2 . ( 4 ) نظم درر السمطين : 93 ، شواهد التنزيل 2 / 381 .